الجمعة، 22 نوفمبر 2019

محمد خير الدين المجرة الملتهبة



رشيد نجيب نشر في المساء يوم 24 - 04 - 2008

في 18 نونبر 1995، فقد المشهد الثقافي المغربي والعالمي أديبا استثنائيا بكل المقاييس: محمد خير الدين أو الطائر الأزرق كما كان يلقب. رحل ابن تافراوت بعد صراع مرير مع المرض اللعين الذي قاومه بنفس الروح التي قاوم بها أدوات اللغة لينحت بها عباراته الثائرة المبهرة لكل النقاد والقراء.

جاء محمد خير الدين إلى الوجود في يوم من أيام سنة 1941 بقرية أزرو واضو بتافراوت جنوب المغرب. وعرف عنه تمرده على كل السلط المعروفة ، وهذا ما يمكن أن نستشفه من نصوصه الكثيرة، هذا التمرد جعله كثير الترحال تماما مثل الطوارق الذين احتفى بهم كثيرا في روايته Il était une fois un vieux couple heureux، فانتقل بداية من قريته العميقة إلى الدار البيضاء ومنها إلى باريس، علما أن هذا الترحال الدائم -وحسب معظم نقاده- كان ضروريا ومطلوبا بالنسبة لحالة أدبية وظاهرة إبداعية اسمها خير الدين، كان ضروريا بالنسبة إليه لكي يستمر في التعبير ويواصل مسيرته الإبداعية التي بدأها بنشر نصوص شعرية في الصفحة الأدبية لجريدة La vigie marocaine المعروفة منذ عهد الحماية.
اختار خير الدين الكتابة في زمن حالك ومرير بالنظر إلى الوضع العام بالمغرب في فترة الستينيات، خصوصا وأن اختياره في الكتابة ترافق مع اختياره التموقع إلى جانب قضايا وانشغالات شعبه، واختياره الالتزام أدبيا وإيديولوجيا مما يعنيه ذلك من رفض للاضطهاد والاستبداد. في هذه الفترة الحرجة من تاريخ المغرب، كان هذا الأخير يغلي غليانا شديدا: انتفاضات واضطرابات، حالة الاستثناء، رقابة... فترة اختار فيها خير الدين الانضمام إلى جبهة الرفض من المثقفين الذين أسسوا مجلة souffles أنفاس التي كان ضمن هيئة تحريرها إلى جانب مصطفى النسابوري وعبد اللطيف اللعبي.
في سنة 1967، أصدر خير الدين روايته الأولى أكادير Agadir في فرنسا عن دار لوسوي الشهيرة، رواية جعلت النقاد يعتبرونها لا تنبئ فقط عن ميلاد روائي مبدع باللغة الفرنسية وإنما عن ميلاد استثنائي لشاعر كبير بأنفاس شعرية وأسطورية.
عاد إذن محمد خير الدين ذات أبريل 1979، وإذا كانت فترة منفاه زاخرة وزاهرة من حيث وفرة إنتاجه الأدبي، فإن الفترة الممتدة ما بين 1979-1989 تميزت بقلة إصداراته لأنه لم ينجز خلال هذه المرحلة سوى كتابين هما ديوان Résurrection des fleurs sauvages سنة 1981 عن دار النشر الستوكي، ثم رواية Légende et vie d’Agoun’chuch سنة 1984. فماذا حصل بالضبط في هذه الفترة ؟ طيلة العامين الأولين من عودته التزم محمد خير الدين نوعا من الصمت والسكوت، لقد كان سعيدا بسبب عودته لبلده بعد طول غياب في المنفى البارد، وهكذا فقد قام بالتجول على طول مجموعة من مناطق المغرب لاستكشافها مجددا ولم يكن يكتب سوى بعض النصوص الصغيرة في الصحف والمجلات. وهنا بدأ العمل في المجال الصحفي، حيث أصبح متعاونا صحافيا طيلة نونبر 1980 إلى غاية يونيو 1981 مع يومية Al Maghrib التي أصبح مشرفا على ملحقها الثقافي، كما انضم إلى هيئة تحرير مجلةReptures الصادرة بالدار البيضاء في شتنبر 1981. وخلال الفترة الرابطة ما بين 1982 و1983 ظهرت له مجموعة من النصوص الشعرية والمقالات التحليلية والقراءات الأدبية في معظم منابر المرحلة: الأساس، أمازيغ، سندباد، لاماليف، البيان. في حين أسس رفقة الفنان الساخر أحمد السنوسي جريدة ساخرة اسمها «الهدهد»، التي أشرف على تحريرها طيلة شهري يونيو ويوليوز 1983 قبل أن تصادرها سلطات الرقابة بسبب خطها التحريري القوي والملتزم في تلك الفترة الحساسة جدا من تاريخ المغرب. ومن شتنبر 1983 إلى غاية ماي 1984 أصبح محمد خير الدين يكتب عمودا أسبوعيا في مجلة Le Message de la nation التي يديرها الصحفي عبد الله الستوكي. إلا أنه توقف عن هذا العمل الصحافي بسبب اشتغاله على روايته « أسطورة وحياة أكونشيش» من يونيو 1984 إلى يونيو 1985.
وخلال فترة 1990-1995، عاد محمد خير الدين مرة أخرى إلى باريس، مشتغلا على مسرحيته الوحيدة Les Cerbères وروايته Tobias كما عمل على نشر مقالاته بكل من مجلتي جون أفريك وإسبري، غير أن باريس بداية التسعينيات لم تكن مثل باريس الستينيات. في سنة 1991 أصدر ديوانه الشعري Mémorial، وفي أبريل 1992 أثناء تقديم هذه الأضمومة الشعرية في إحدى الأنشطة الثقافية التي احتضنتها عاصمة الأنوار بدا خير الدين متعبا ومنهوكا مبحوح الصوت، لقد كانت تلك علامة على مرضه. قليلا بعد ذلك، عاد إلى المغرب بشكل نهائي حيث أخذ يعمل بدون توقف وسط وضع صحي ومعاناة مع المرض اللعين حتى يكمل ما بدأه من أعمال ومنها ديوانه الشعري Proses الذي سبق له وأن نشر معظم نصوصه بالمنابر التالية: المغرب، إسبري، تيدمي، الأساس، البيان، تيفيناغ. موازاة مع ذلك واصل كتابة سلسلة في النقد التشكيلي خصصها للوحات الفنان الحبيب المسفر، فكان كتابه L’Hbib M’seffer vu par Khaïr-Eddine الصادر سنة 1992. إضافة إلى كل هذا الركام الإبداعي الغني والنوعي والمتنوع، كتب خير الدين أعمالا أخرى لا تقل إبداعية عن سابقيها، لقد كتبها وهو على سرير المرض بجسد منهك بالعلاجات الكيميائية:
Le dernier journal- Il était
une fois un vieux couple heureux.

الخميس، 14 نوفمبر 2019

ابن زيدا شهيد فن الدرست : رقصة أحواش الأمازيغية






 بقلم  : بلقاسم إدير
شعراء أحواش سوس ..
أكادير الهناء - طاطا نموذجا -
- ابن زيدا شهيد رقصة أحواش -

وأشير إلى أنّ رقصة أحواش الرّجالية عادة ما ترتبط برقصة الدّرست ؛ ذلك انّ الشّعر في الأدب الأمازيغي يرتبط أساسا بالرّقص والغناء بعكس ماكان عليه الشّعر العربي الجاهلي منه والإسلامي ، والسّبب في ذلك هو شفويّته الخالصة ، ثمّ إنّ الوسيلة الوحيدة المتاحة للمتلقّي الأمازيغي هي التّلقي بالسّمع وخاصّة بعد سيطرة اللّغة العربية الفصحى على الكتابي في الشّعر والقصّة ، والعربية الدارجة في مجالات الثّقافة العامة و في الحياة اليومية الأمازيغية وانزواء الفعل الكتابي الأمازيغي ؛ ولأنّ اللّغة العربية الفصحى منها على الخصوص ليست متاحة للجميع نظرا لصعوبة تلقينها واختزالها في لغة الإدارة والنّخبة العالمة ، من البديهي أن يكون الغناء هو أداة للتّواصل بين الأديب أوالشّاعر أو القاص الأمازيغي وبين المتلقي العادي والّذي لا يستوعب وبسهولة سوى لغته الأصلية ؛ فكانت رقصة أحواش نواة وأداة تواصل طبيعية بين المبدع والمتلقي . ويسمّى الشّاعر بالأمازيغية : " أنـْظــّامْ " أو " أمــَريرْ " أو " أمْدْيازْ وتتمّ دعوة الشّعراء إلى رقصة أحواش فرادى فرادى أو مثنى مثنى إذا كانوا خارج البلدة ، ويفترض فيهم أن يكونوا مشهورين نابغين في الميدان على صعيد سوس أو على الصّعيد المحلّي ، ولماذا يدعون مثنى أوثنائيا إذا صحّ التّعبير ؟ لأنّ الفرجة المرجوّة لن تصل إلى قمّتها إلاّ إذا كان موجودا في الرّقصة على الأقلّ شاعرين يحملان أفكارا متناقضة أو ذوي توجّهات مشاكسة . وقد يكون هذا الوجود إعتباطيا أو مصادفة ، أو إتفاقا مسبّقا . ويقف الشّعراء والمنشدون والعازفون جنبا إلى جنب دون تمييز، مشكّلين حلقة دائريّة . فتكون المواضيع التي يدور عليها جدل الشّعراء مختلفة ، قد تكون غزلا يتسابق فيها الشّعراء لتبيان محاسن فتاة ما أو إمرأة ما دون تحديدها بالإسم ، أومدحا لشخصية ما ، وهنا يميّز بالإسم كصاحب الحفل مثلا ، أوشخصيّة سياسية أو علميّة أودينية أو قد يتعلّق المدح بالشاعر نفسه أوبعائلته أوبقبيلته ، أو الهجاء إذ تكون المباراة حامية الوطيس بين شاعرين يهجو الواحد منهما الآخر ، وقد ينحاز شاعر أوشاعران إلى أحدهما في عملية مؤازرة لتشتعل الحرب الكلامية ، غالبا ما تنتهي في الهزيع الأخير من الليل بمشادّة حقيقية تستعمل فيها الخناجر أحيانا ، وقد يسقط فيها ضحايا لإي أسوإ الأحوال ، ويروي لنا التّاريخ قصصا كثيرة حول مصرع شعراء بسبب ما صرّحوا به في حلقة الدّرست بأحواش. وبالمناسبة أورد قصّة مصرع الشّاعر الطّاطاوي المشهور"مبارك بن زيدا " فقد كان عبدا لدى مال وجاه في منطقة جبلية بسوس ، وكان هذا الأخير شاعرا متمكّنا إضافة إلى مكانته الإجتماعية المحترمة . مرت سنوات تمكّن بعدها ابن زيدا من تحرير نفسه من سيّده ، وأصبح فيما بعد شاعرا أسود موهوبا يحترمه الجميع ، وكان هذا الأخير سليط اللّسان ، هجّاء لمناوئيه مدّاحا لنفسه بعبارات ينذر أن يستطيع الشّعراء الآخرون الإتيان بها أوبأمثالها في أسلوب سلس ودقيق . وكان شديد الحبّ لزوجته " عائشة " -أوبالأمازيغية "عيشا " ولأمّه زيدا واللّتان تفرضان عليه أحيانا التّباهي بهما في قصائده المرتجلة في رقصات أحواش أينما حلّ وارتحل . يقول في بعض قصائده المرتجلة : 

أداري شهود ينو غـّي ن نتالّيي يورون 

أليغ ءيتفل تاﮔلزيمت ءيفرسن غوفوس 

ءو لا سات تليماو آدور ترمي غي مالاس 

ءوراكّيتخ لخلق ءيغاسن ءوريقاما الرّوح 

أوالّي ءيلان ءيمازاين ءاسن تاوأفوس 

ءيربّامت اللاّ عيش أتنيت الحقّ 

ءا كولّو تحاضرت ءيغاكم إيتّرم السّيوال 

أيان ْسبيد ربّي هان يان ءورّات ءيلوح 

وترجمتها بالعربية : 

لديّ هنا شهود من أمّي الّتي ولدتني 

عندما رحلت وتركت في يدي فأسا حادّة 

وسبع مبارد حتّى أبقيها حادّة لسبعة أيّام 

لا أنازل عديمي التّجربة بالقتال ، ولا أجهز على الضّحيّة 

بينما يدي تظل ّ طويلة حتّى تطال الأقوى .. 

مهلا سيدتي عائشة ، أرجوك قولي الحقيقة 

وأن تكوني بكل قواك العقلية حين تحتضرين ووقت السّؤال 

أليس من كان اللّه بجانبه لا أحد يستطيع أن ينال منه ؟ 

وفي حفلة دعي لها الشّاعر في منطقة تسمّى" النّيحيت" بجبال تارودانت (18) في سوس تقابل مبارك بن زيدا بسيّده كما لو أنّ ذلك مدبّرا له ، ولم يكن من سيّده إلاّ أن فاجأه بقوله : 



ءيربّا امبارك نرا داك نيني يان واوال 

اك نساقسا غ وانفور دارك ماني كولّو كان 

نكّ أوراك نعجّيب إيسكا نكّ ساولخ 



وبالعربية : 

باللّه عليك يا مبارك أريد أن أطرح عليك سؤالا : 

اين ذهبت شفتاك الّتي تشبه شفتا جمل ؟ 

لست أتعجّب من خلق الله ، وإنّما للإستفسار فقط 



ويأتي ردّ مبارك بن زيدا : 



ءيسّان ْيزد الوحيد ء انتوتم سوقمليل 

ءاحّا ميشك ءايسبيضير واليكن يورون 

ءور جون دنكين ءاداكت ءينّان ءولا ريخ 



وبالعربية 

إعلم جيّدا أنّك تدخّلت في شأن من شؤون الله المبدع لكلّ شيء . 

فمدى عمره كان أبوك كسيحا . 

فلم أستفسرك يوما عن ذلك ولم أشأ . 



وكانت واقعة دعوة القائد العربي لشعراء كثيرين لحفلة من حفلات أحواش ، واقعة مشهورة كان بطلاها أبن زيدا وسيّده ؛ وترتب عنها فيما بعد وفي منطقة "النّيحيت " الجبلية مصرع الشّاعر مبارك بن زيدا في مشهد كارثي يذكّرنا ببعض مظاهر الحياة العربية في الجاهلية ؛ حيث تقابل إبن زيدا بسيّده فانهال السيّد على عبده بعبارات من القدح والتّهجّم عليه متنقّلا من وصف إلى وصف مزهوّا على ابن زيدا كونه لم يكن إلاّ عبده السّابق الأسود المنحدر من أسرة لا أمجاد لها ؛ وكان ردّ ابن زيدا قويّا نورده ونورد ترجمته كما يلي : 



هَـانْ الْـقـأيْـد الـْعـْرْبي ء ادانْـخ إنـّانْ رْواحاتْ 

إغـْرَسْ إبـيبـي يـُوﮔـْرْنْ ء افـونـاسْ نـّـُونْ 

تـَﮔـَلا ّنـْكْ إيـخـْلـْضْنْ د يـرْكـانْ لـِّيي تكـّاتْ 

غـَسّـادْ إغـْنـأيـاخْ رْبّي فـْكـاتـْنـْتْ ءيواسيفْ 



وبالعربية : 

لتعلم أنّ القائد "الْعْرْبي" هو من ألحّ علينا بالحضور 

حيث ذبح لنا ديكا روميا هو أكبر حقا من أيّما بقرة من أبقارك 

عصيدتك الّتي تقدّمها لنا ملوثة بأوساخك العفنة 

الآن أغناني الله عنها، الأحسن لك أن ترمي بها للوادي .. 



ولم يمرّ على ذلك غير قليل حتّى كانت واقعة " النيحيت " فقد كان من عادة أهل سوس في الجبال النّائية قبل أن تبدأ رقصة أحواش ، أن يرسل صاحب الحفل إلى أسايْسْ ( مكان الرّقص ) مشروب القهوة ، حيث يقوم أحد أهل الحفل بتفريق الكؤوس على الواقفين في رقصة أحواش ، وكان من نصيب إبن زيدا الكأس الوحيدة المسمومة . ولم يكن من شكّ أنّ ذلك كان متعمّدا . وقيل أنّ ابن زيدا شعر بالسّمّ قبل أن تنتهي رقصة أحواش هذه ، فتنبّأ أمام الحضور بموته المحتوم بعد ساعات دون أن يتّهم أحدا : 



مدن شاهدات ءيسنضر غ واكال ن النّيحيت 

ءينتاسن ءيعيشا هان والّيكنت ءيلان 

ءوتنت ءيد وارربّي غ ءيخف ءوراسّول نكرن 

ءانيت ءيزري غسّاد نغ تاك ءوريكميل 

ءاداخ ءيستر ربّي الدّنيا راكّنت نفـّوغ 



وبالعربيّة : 

أيّها النّاس كونوا شهودا أنّي سقطت مغدورا في أرض" النّيحيت " 

قولوا لزوجتي عائشة إنّ زوجك ، 

أصابه أعداء اللّه هذه المرة في مقتل ، ولن تقوم له قائمة أبدا . 

فقد يعيش ليوم واحد ، وقد لا يستطيع 

أرى الرّحيل عن الدّنيا وشيكا ، فاسترني ياربّ . 



وقد مات ابن زيدا بعد ذلك ، وقيل أنّه دفن في مقبرة سيدي محند أو حماد قرب أﮔادير الهناء في طاطا .... 

و بعد ذلك سرت هناك عادة بين شعراء أحواش في سوس ، وهي عدم تناول أيّة وجبة أو أيّ طعام أوشراب في جميع الحفلات الّتي يحضرونها مخافة ان يسمّموا (19)... 

و أسرد هنا بعضا من الشّعراء( أعني شعراء أحواش) المشهورين في سوس بعد ابن زيدا " إحيا " و" أجمّاع " و " أحمد عصيد "(20) وعثمان أزوليض . بينما في منطقة طاطا نذكر " المحجوب " من دوار أديس و" المحجوب " من دوار أﮔﺟﮔال والمحجوب أوتوزنين .أمّا في أﮔادير الهناء فهناك العديد من الشّعراء نّذكر منهم " الحنفي بوسلام " و "أوبلاّ ابراهيم " و "الرّاغب احمد " والحسين أكرّام " و " المحمدي محمّد " والعديد من الشّعراء الشّباب لا يسع هذا البياض لذكرهم ...

السبت، 9 نوفمبر 2019

الملكة " ديهيا " التي تصدت لغزو العرب لشمال افريقيا



أسفرت الغزوات العربية في القرن السابع عن مقتل ملكين وقائد عسكري وهما الملكة الامازيغية ديهيا والملك الامازيغي اكسل و القائد العسكري العربي عقبة بن نافع الفهري كان دلك قبل 14 قرن من اليوم. لكن الملاحظ اليوم والمؤسف هو انه لم ينصف فيهما الا القائد العسكري العربي عقبة الدي له ضريح رمزي ومسجد وحتى مدينة باسمه في الجزائر اليوم. صحيح ان التاريخ يمجد الفائزين في الحروب ولكنه او كما قال النازي هتلر عندما تنتهي الحرب يكون الأقوى هو صاحب الحق. وهو شئ خاطئ طبعا. ومن هدا الباب نود التعريف بهده الملكة الامازيغية التي اعتلت كامرأة عرش شعبها يوم كان العرب يمارسون عادة وأد البنات حفاظا عن شرفهم.

هي ديهيا هي بنت تابنة (585 م - 712 م)، قائدة عسكرية وملكة أمازيغية خلفت الملك أكسيل في حكم الأمازيغ وحكمت شمال أفريقيا وكانت تشمل مملكتها الشاسعة الجزائر وتونس وليبيا وكانت عاصمة مملكتها هي مدينة خنشلة في الأوراس شرق الجزائر، قادت ديهيا عدّة حملات ومعارك ضد الرومان والاعراب والبيزنطيين في سبيل استعادة الأراضي الأمازيغية التي قد أستولوا عليها في أواخر القرن السادس ميلادي وبدلاً من أن تتحول لملكة مكروهة عند المسلمين أصبحت إمراة شجاعة يحترمونها وأصبحت رمزًا من رموز الذكاء والتضحية الوطنية وورد ذكرها عند الكثير من المؤرخين المسلمين وقد تمكنت في نهاية المطاف من أستعادة معظم أراضي مملكتها بما فيها مدينة خنشلة بعد أن هزمت الرومان هزيمة شنيعة وتمكنت من توحيد أهم القبائل الأمازيغية حولها خلال زحف جيوش الاعراب وإستطاعت ديهيا أن تلحق هزيمة كبيرة بجيش القائد حسان بن النعمان عام 693 وتمكنت من هزمهم وطاردتهم إلى أن أخرجتهم من تونس الحالية وفر من تبقى منهم هاربا الى مصر. وما إن سمعت بتقدم جيش حسان حتى بادرت بتحرير مدينة خنشلة من الإحتلال الروماني وطردت منها الروم ثم هدمت حصونها لكي لا يحتمي بها جيش حسان. فإستنجد هؤلاء الروم بحسان بن النعـمان

وقد قال عنها المؤرخ ابن عذارى المراكشي: "جميع من بأفريقيا من الرومان منها خائفون وجميع الأمازيغ لها مطيعون"

وكان اللقاء بوادي مسكيانة وإنتهت الحرب بتراجع حسان. وبعد هذه الهزيمة لحسان جعلته يهرب من المنطقة إلى غرب ليبيا سالما مع من بقي من جيشه تحت أنظار جيش ديهيا ومن مظاهر إنسانية ديهيا أنها عندما تتبعت جيش حسان بن النعمان إلى تخوم تونس لم تخرب القيروان ولم تقتل المسلمين المتواجدين بها أو تقوم بالتنكيل بهم ثأرا وانتقاما، بل عادت برجالها إلى مقر عاصمتها بالأوراس، مما يعني هذا أن ثورتها كانت محلية وتستهدف من ورائها طرد الاعراب من بلادها إلى خارج أفريقية و بعد وهل الإنهزام الفضيع اتهم الاعراب ديهيا أنها انتصرت بالشعودة والسحر لطالما لم يصدقوا كيف لإمراة تهزمهم وهم من تعود على إحتقار النساء في مجتمعهم فكان أن لقبوها بالكاهنة و أصروا على عدم ذكر إسمها الحقيقي الى يومنا هذا، فلولا ابن خلدون رحمه الله لما توصلنا بإسمها

بعد خمس سنوات من إنهزام حسان أمام ديهيا، كتب إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بالواقعة يشرح من خلالها عن أسباب إنكساره الفعلية أمام أهل الأوراس وقد قال: "إن أمم الأوراس ليس لها غاية، ولايقف أحد منها على نهاية، كلما بادت أمة خلفتها أمم"

في مقابل إنهزامه سيطرت ديهيا على شمال إفريقيا لمدة خمس سنوات وتشكل مملكتها اليوم الجزائر وتونس وليبيا ومما قامت به أنها بسلوك حضاري أفرجت عن جميع الأسرى وعددهم 80 أسير وأعطتهم الحرية بعد أن رأت بأم عينها سلوكهم وتعاملهم البسيط الموافق لفطرة الأمازيغ وهذا يبين عظمة وإنسانية ملكة الأوراس ديهيا ثم قررت ديهيا إبقاء أسير اعرابي واحد من الأسرى بالأوراس، فكان خالد بن يزيد القيسي. تبنته وأقام عندها وعاش مع أبنائها الأخرين الذي تبنتهم أيضا ومنهم يوناني تبنته وأمازيغي

وقد قال المؤرخ إبن عبد الحكم: "فأحسنت ديهيا أسر من أسرته من أصحابه وأرسلتهم إلا رجلا منهم من بني عبس يقال له خالد بن يزيد فتبنته وأقام معها"

بعد مرحلة هزيمة حسان بن النعمان وقد كان على وشك الموت قرر أن يعيد الكرة لمقاتلة ديهيا، فأمده الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بإمدادات عسكرية وعتاد ومؤن على الرغم من إنشغالات الخليفة عبد الملك الكثيرة بإخماد الثورات المعارضة في الشرق والشام وشبه الجزيرة العربية ، فإتجه حسان بجيشه صوب مملكة الأوراس لمنازلتها بعد أن جمع كل المعلومات التي أرسلت له من قبل معاونه خالد بن يزيد والتي تتعلق بالأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية التي كانت عليها مملكة الأوراس

أي أن ديهيا تعرضت للخيانة من طرف الاعرابي خالد الذي تبنته

ولما علمت ديهيا بخيانة خالد بن يزيد وقدوم حسان بن النعمان، إلتجئت إلى إستراتيجية الأرض المحروقة وهي خطة عسكرية أساسها هو تخريب الأراضي التي يطمع إليها العدو وتدمير أطماعه ونفذت هذه الخطة لدفع الاعراب الغزاة للتراجع عن شمال أفريقيا على حد سواء، فقالت لأنصارها:

"إن الاعراب لايريدون من بلادنا إلا الذهب والفضة والمعدن، ونحن تكفينا منها المزارع والمراعي، فلا نرى لكم إلا خراب بلاد أفريقية كلها حتى ييأس منها الاعراب فلا يكون لهم رجوع إليها إلى آخر الدهر"

وقد نشبت معركة أخرى بين ديهيا وحسان بن النعمان في منطقة جبال الأوراس فإنهزمت فيها ديهيا وأسباب إنهزامها هو أن خالد الذي تبنته خانها وغدر بها وسرب أخبار جيشها وخططها إلى حسن بن النعمان

وقد قال المؤرخ الثعالبي عن ديهيا : "وبعد معركة صارمة ذهبت هذه المرأة النادرة ضحية الدفاع عن حمى البلاد"

فبسبب خيانة خالد الأسيرالاعرابي الذي تبنته تم قتل ديهيا غدرا وخيانة وهي عجوز عمرها 127 سنة

قال المؤرخ إبن خلدون: ديهيا فارسة الأمــــــازيغ التي لم يأت بمثلها زمان كانت تركب حصانا وتسعى بين القوم من الأوراس إلى طرابلس تحمل السلاح لتدافع عن أرض أجدادها.

المقاوم الثائر الأمازيغي : موحا أوحمّو الزّياني



في معركة "الهري" الشهيرة بمنطقة خنيفرة بالمغرب سنة 1914، أذاق الثائر المغربي موحى أوحمو الزياني الجيش الفرنسي هزيمة قاسية.

عن هذه المعركة كتب المقيم العام حينها، الجنرال الفرنسي كِيوم، في مؤلَّف يوثق لهذه الحقبة: "لمْ تُمنَ قُوَّاتنا قط في شمال أفريقيا بمثل هذه الهزيمة المفجعة".

صراع الزعامة

يُعرف باسم موحى أوحمو الزياني، لكن اسمه الكامل هو محمد بن حمو بن عقى بن أحمد، المزداد سنة 1857، في منطقة خنيفرة بجبال الأطلس المتوسّط.

نشأ موحى الزياني وسط عائلة أمحزون الأمازيغية، التي تنتمي إلى قبيلة آيت حركات، المنتمية بدورها لقبائل زيان الأطلسية، لذلك انتسب لقبيلته الكبرى زيان.


عُين موحى الزياني قائدا على قبائل زيان عام 1887، بعد وفاة شقيقه سعيد، وهو دون العشرين من عمره، واشتهر بالفروسية، ومحاربته للقبائل المناوئة للسلطان مولاي الحسن الأوّل.

لكن قبائل من زيان لم تقبل بتعيينه في منصب "أمغار"، وهو لقب أمازيغي يطلق على شيوخ القبائل. اعتراض القبائل عليه كان بسبب صغر سنه، لذلك انتفضت هذه القبائل ضده، لكنه واجهها حتى خضعت له.

في هذا الصدد، يقول الباحث المغربي في التاريخ، أحمد عصيد، إن موحى الزياني "خاض صراعات مسلحة ضد قبائل من زيان رفضت زعامته عليها، وتعرض لغدر كبير، لكنه استطاع أن يصمد وأن يُخضع الجميع".

المواجهة مع فرنسا

دخلت فرنسا سنة 1907 إلى المغرب بوصفها "قوة حامية" في وقت تكاثرت فيه الأطماع الاستعمارية تجاه المغرب.

بيد أن فرنسا وجدت نفسها في مواجهة مع الشعب المغربي، وكان أحد أبرز قادة من تصدوا لها، موحى أوحمو الزياني، الذي راح يحشد القبائل.

انقسمت القبائل في الأطلس المتوسط بين داع للمقاومة ورافض لها، على خلفية فتاوى بعض الفقهاء التي حرمت الاعتراض على سلطات الحماية، لكن موحى لم يلتفت إلى تلك الفتاوى، وخاض أولى معاركه ضد الجيش الفرنسي سنة 1908، عندما دفع بقواته إلى معارك الشاوية ومديونة.

يؤكد هذا الطرح الكاتب المغربي أحمد عصيد، موضحا، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، أن موحى الزياني "تعرّض لخيانة من القبائل التي كانت تعارض سلطته، حيث هادن بعضهم الاستعمار وتآمر البعض الآخر معه، من أجل القضاء على الزياني، لكنهم فشلوا".

تلت معارك الشاوية معارك القصيبة سنة 1913، وأظهر فيها الثائر الزياني صلابة في مقارعة الجيش الفرنسي، ما دعا المقيم العام الفرنسي، الجنرال ليوطي، إلى محاولة استمالته.

أرسل ليوطي وفدا أمازيغيا إلى موحى الزياني، محملا بالهدايا النفيسة والوعود، مقابل وقف المقاومة، فرفض، ثم أرسل إليه الوزير إدريس البوكلي، وبعده الباشا الحاج إدريس الشرقاوي، فرفض أيضا.

معركة تاريخية

خطط الجنرال ليوطي لسحق قبائل زيان في معاقلها حتى يُنهي أسطورة موحى أوحمو، وصرح ليوطي في 2 ماي 1914، قبيل بداية حملته على الزيانيين، قائلا: "إن بلاد زيان تصلح كسند لكل العصاة بالمغرب الأوسط، وإن إصرار هذه المجموعة (يقصد الزيانيين) في قلب منطقة احتلالنا، وعلاقاتها المستمرة مع القبائل الخاضعة، خطر فعلي على وجودنا".

ويضيف ليوطي: "فالعصاة والمتمردون والقراصنة مطمئنون لوجود ملجأ وعتاد وموارد، وقربُها من خطوط محطات الجيش ومناطق الاستغلال جعل منها تهديدا دائما بالنسبة لمواقعنا، فكان من الواجب أن يكون هدف سياستنا هو إبعاد الزيانيين الساكنين بالضفة اليمنى لأم الربيع".

بدأت محاصرة زيان من طرف قبائل موالية لفرنسا، وأطلق ليوطي سلسلة هجمات على خنيفرة، واستحوذ عليها بالكامل، بعد معارك ضد الزيانيين قادها العقيد هنريس في 12 يونيو 1914، وتكبّد الزيانيون خسائر كبيرة في الأرواح.

تفطّن موحى إلى أن قواته تُستنزِف، فانسحب إلى الجبال المجاورة في الأطلس، وظن الجيش الفرنسي أن الزياني دُحر، لكنه بدأ يشن حملات مباغتة استنزف بها الجنود الفرنسيين، ثم انقض عليهم برجاله لحظة انسحابه، فكانت موقعة "الهري".

وحول هذه الواقعة يذكر الباحث المغربي في التاريخ، أحمد المنصوري، في كتاب له، ما يلي: "فهبطوا من أطلسهم وعلموا مواقع المدافع المنصوبة التي تحمي الجيش.. ففتكوا برجالها، وها هي الحملة التي روعت الحُلّة وغزت خيامها تجد المنايا شاخصة خلفها وأمامها.. فتاه الجيش في مجاهل البرية تلتقطه أسنة الفرسان الأمازيغية".

خسر الفرنسيون كل شيء في معركة "الهري"، وحسب المنصوري فإن خسائر الزيانيين كانت تقدر بنحو ثلاثمائة قتيل وحوالي ألف من الجرحى، أما خسائر الجيوش الفرنسية فكانت كثيرة جدا، حسب الباحث ذاته.

"يكفي أنه لم يرجع منهم إلا الثلة الأولى من الفرسان، واشتهر على ألسنة الجواسيس، التي تأتي من ناحية المعسكر، أن خسائر المعسكر الفرنسي تقدر بأكثر من ثلاثة آلاف جندي وضابط، ويقولون إن الضباط تجاوزوا المئة، أما الخسائر المادية من المعدات الحربية والمدافع، فإن كل ما خرجوا به لم يرجع منه شيء .."، يردف أحمد المنصوري.

تاوجكالت.. مكان الرحيل

بعد الانتصار المدوّي في معركة "الهري"، انتقل موحى أوحمو الزياني إلى منطقة تاوجكالت لتعزيز قواته قصد مواصلة هجوماته على الجيش الفرنسي.
وفي سنة 1921، خاض موحى الزياني، إلى جانب أبنائه، أشرس معاركه ضد فرنسا، وهي معركة "أزلاك نتزمورت" بجبل تاوجكالت، وهو في الرابعة والسبعين في العمر، حيث كان يراقب سير المعركة من ربوة

قُتل موحى الزياني في مواجهة ضد قوات الجنرال بوميرو في 27 مارس 1921، بعدما تلقى رصاصة في الرقبة، لكن الرصاصة لم تكن من جندي فرنسي، بل مصدرها سلاح أحد أبنائه صوبها تجاهه عن طريق الخطأ.

وعن هذه الحادثة كتب المؤرخ أحمد المنصوري: "مما يُؤسف له أن معركة وقعت في 27 مارس 1921 في تاوجكالت، ولكن سرعان ما كان مصابهم عظيما، حيث رأوا والدهم، الشيخ الهرم، يسقط تحت رصاص أولاده، الذي إنما جاء ليراقب مدى المعركة وآثارها، فلم يستقر قراره على ربوة، حتى رموه برصاصة جاءت عليه، وكان مصاب أولاده عظيما".

دفن موحى أوحمو الزياني في منطقة تاملاكت قرب تاوجكالت، منهية حكاية رجل من قلب جبال الأطلس أرعب جيش الفرنسيين.



المصدر: أصوات مغاربية

الأربعاء، 6 نوفمبر 2019

البيشمركة : جيش الدفاع الكوردي




البشمركة أو رسميا قوات البشمركة الكردية (بالكردية: پێشمه‌رگه) هو المصطلح الذي يستخدمه الأكراد للإشارة إلى المقاتلين الكرد.حرفيًا المصطلح يعني "الذين يواجهون الموت".

كلمة البيشمركة من الكلمات والمصطلحات المهمة عند الشعب الكردي إن هذه التسمية تطلق على إنسان يعمل بنكران الذات مضحياً بحياته من أجل حرية وحقوق شعبه العادلة، من الناحية اللغوية تتكون التسمية من كلمتين، "بيش" وتعني أمام و"مرك" تعني الموت وهو تحدي الموت، وهي من أقدم القوات المسلحة في العراق، حيث تعود إلى عشرينات القرن العشرين، أي أواخر عصر الدولة العثمانية، رغم أن بذور البشمركة هي أقدم من ذلك حيث ترجع إلى مليشيات نشأت في تسعينات القرن التاسع عشر. قوات البشمركة تدار من قبائل كردية في شمال العراق. وقد دخلت البشمركة في حرب داخلية بين أعضائها في التسعينات من القرن العشرين وأنهت حروبها بعد عقد مصالحة بين الزعيمين الرئيسين مسعود برزاني وجلال طالباني. شاركت في عملية مطاردة المطلوبين للقوات الأمريكية، وفي 19 اغسطس 2003 نجحت في القبض على طه ياسين رمضان شمال الموصل، وقامت بتسليمه للقوات الأمريكية لمحاكمته، وتم نشر فيديو اعتقاله بعد ذلك.

لمحة تاريخية

الموصل 2003م
أربيل 2005م
أربيل 2005م
قرب دهوك 2005م
قرب كركوك
الموصل 2007م

لقد كان تقليد التمرد الكردي القائم على التمرد موجودًا منذ آلاف السنين إلى جانب التطلعات إلى الاستقلال، وقد حارب المقاتلون الكرد ضد الإمبراطوريات الفارسية المختلفة، والإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية البريطانية.

تاريخياً، كانت البشمركة موجودة فقط كميليشيات حرب، ولكن في ظل جمهورية مهاباد المعلنة (1946-1947)، أصبحت البيشمركة بقيادة مصطفى بارزاني الجيش الرسمي للجمهورية آنذاك. بعد سقوط الجمهورية وإعدام رئيس الدولة قاضي محمد، ظهرت قوات البيشمركة كميليشيات حرب ستواصل القتال ضد الحكومتين الإيرانية والعراقية لما تبقى من القرن.

في العراق، كان معظم هؤلاء البيشمركة بقيادة مصطفى بارزاني من الحزب الديمقراطي الكردستاني. في عام 1975م هُزمت البشمركة في الحرب العراقية - الكردية الثانية. جلال طالباني، وهو عضو قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، غادر في نفس العام لإحياء المقاومة وأسس الاتحاد الوطني الكردستاني. لقد خلق هذا الحدث خط الأساس للسخط السياسي بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقسم حتى يومنا هذا قوات البيشمركة والكثير من المجتمع الكردي في كردستان العراق.

بعد وفاة مصطفى بارزاني في عام 1979م، أخذ ابنه مسعود البرزاني منصبه. مع تزايد التوتر بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، خاض معظم البشمركة حفاظاً على منطقة تحت سيطرة حزبهم، في الوقت الذي يحارب فيه توغلات الجيش العراقي. في أعقاب حرب الخليج الأولى، شهدت كردستان العراق الحرب الأهلية الكردية بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. انتهت الحرب الأهلية رسميًا في سبتمبر 1998م، عندما وقع كل من بارزاني وطالباني اتفاقية واشنطن التي أبرمت معاهدة سلام رسمية. في الاتفاق، وافق الطرفان على تقاسم الإيرادات والسلطة، ومنع استخدام شمال العراق لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وعدم السماح للقوات العراقية في المناطق الكردية. بحلول ذلك الوقت، قُتل حوالي 5000 شخص على كلا الجانبين. في السنوات التالية، ظل التوتر مرتفعاً، لكن كلا الطرفين تحركا نحو بعضهما البعض، وفي عام 2003م، شارك كلاهما في الإطاحة بالنظام البعثي كجزء من حرب العراق. ظلوا على علاقة جيدة، وشكّلوا حكومة كردستان العراق. خلافا لغيرها من الميليشيات.

الهيكلة .

تنقسم البشمركة في الغالب بين القوات الموالية للحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والموالين للاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، في حين أن الأحزاب الكردية الأخرى الصغيرة مثل الحزب الديمقراطي الاشتراكي الكردستاني لديها أيضا قوات صغيرة خاصة بها.[8] قسمت البيشمركة كردستان العراق إلى منطقة "صفراء" محكومة بالحزب الديمقراطي الكردستاني تغطي محافظة دهوك ومحافظة أربيل ومنطقة "خضراء" محكومة من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني تغطي محافظة السليمانية و حلبجة. كل منطقة لديها فرع خاص بها من البشمركة مع مؤسسات الحكم الخاصة بها ووحدات البشمركة الموازية التي لا يوجد تنسق مع الفرع الآخر.
مناطق سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني ومناطق الاتحاد الوطني الكردستاني في المنطقة الكردية.

نتيجة لطبيعة انقسام قوة البشمركة، لا يوجد مركز قيادة مركزي مسؤول عن كامل القوة، واتباع وحدات البشمركة تتبع تراتبية عسكرية منفصلة تعتمد على الولاء السياسي. وقد تم بذل جهود متعددة لتوحيد البشمركة وعدم تسييسها منذ عام 1992. ولكن حتى الآن تم تفويت جميع المواعيد النهائية، ومعظم البشمركة لا تزال تحت تأثير الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، الذين أيضا يبذلون مجهود للحفاظ على قوات البيشمركة الخاصة بهم. في أعقاب أحداث الحرب الأهلية العراقية في عام 2014، ضغطت الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية على الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني لإنشاء ألوية مختلطة من البيشمركة كشرط للمساعدات والتمويل. قام الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني بتوحيد 12 إلى 14 لواء تحت قيادة كتائب الحرس الإقليمي التي تم وضعها تحت قيادة وزارة شؤون البشمركة. إلا أن الضباط يستمرون في إبلاغ أوامرهم من قادة الأحزاب الذين يتولون السيطرة على نشر القوات الموالية لهم، وتعيين قادة الجبهة وقادة القطاع.

يعتمد كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بشدة على غير النظاميين في أوقات النزاع لزيادة صفوفهم. لكن كلاهما يحتفظ بالعديد من الألوية العسكرية المحترفة.

نظرًا للتمويل المحدود والحجم الهائل لقوات البشمركة خططت حكومة إقليم كردستان منذ وقت طويل لتقليص قواتها من أعداد كبيرة من القوات منخفضة الجودة إلى قوة أصغر ولكن أكثر فعالية وتدريبًا جيدًا. وبالتالي، في عام 2009م، انخرطت حكومة كردستان الإقليمية وبغداد في مناقشات حول دمج أجزاء من قوات البشمركة في الجيش العراقي. ومع ذلك، بعد زيادة التوتر بين أربيل وبغداد فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها، تم تعليق عملية النقل إلى حد كبير. تم نقل بعض البيشمركة بالفعل لكنهم هجروا مرة أخرى وهناك مزاعم بأن قوات البيشمركة السابقة تظل موالية لحكومة إقليم كردستان بدلاً من تسلسلها القيادي العراقي.

قوات البيشمركة علمانية بأغلبية مسلمة ووحدات آشورية مسيحية ويزيدية

في سبتمبر من عام 1961م، ثار الزعيم الكردي البرزاني مصطفى علناً ضد السلطة في بغداد. بدأ مع 600 مقاتل من الأتباع، ولكن بحلول ربيع 1962م أصبحوا 5000 مقاتل وبعد مرور فترة قصيرة من الزمن استطاعوا ان يصلوا إلى 15.000 مقاتل. عندما هاجم البرزاني الحكومة العراقية حينها في خريف عام 1961م تم إلقاء القبض عليه من قبل الشعبة الثانية التابعة للحكومة العراقية، حيث قامت قوات البرزاني بهجوم مضاد على الشعبة الثانية لتحريره ولكن كانت الشعبة قادرة على صد الهجوم مما اضطرت قوات البرزاني على الإنسحاب إلى الجبال في شتاء 1961-1962م.
الحرب الكردية العراقية الثانية (1974-1975)


قاد المفاوضات السرية بين البارزاني وصدام حسين إلى "بيان مارس". اشتمل الاتفاق على تعهد من الأكراد لوقف تمردهم ، وتبادل في النظام سيسمح لإنشاء منطقة الحكم الذاتي الكردية في المناطق التي يكون فيها الكرد أغلبية وهي ثلاث محافظات شمال العراق (دهوك، السليمانيه، أربيل). إن الاتفاق كان من المقرر أن ينفذ في غضون أربع سنوات. خلال تلك السنوات الأربع حاول العرب السيطرة على مناطق محاذية للمحافظات الثلاثة وتمتاز بكونها خليط من عدة قوميات بالإضافة لكونها غنية بالنفط. وطالب النظام العراقي آنذاك تنفيذ البيان. العرب كانوا غير مستعدين لتنفيذه كون التكريد للمناطق النفطية لم يتم بعد إلا أن الإتفاق طُبّق وأصبح البيان قانونا في 11 مارس 1974. اندلعت على الفور اشتباكات بين مليشيات البيشمركة وقوات الأمن العراقية أودت بحياة 10000 قتيل من القوات المسلحة العراقية. إن الجيش العراقي لم يكن قادراً على سحق التمرد بسبب "بطولات" الأكراد. نشرت طهران فرقتين من الجيش الإيراني داخل العراق في يناير كانون الثاني عام 1975.. في أواخر عام 1974 بدأت المفاوضات مع شاه إيران محمد رضا بهلوي. وتم التوصل إلى اتفاق وقعه الجانبان خلال قمة أوبك في الجزائر العاصمة. هذا الإتفاق يضمن أن إيران ستتوقف عن مساعدة المتمردين الأكراد، وفي المقابل وافق العراق على ترسيم الحدود المشتركة مع إيران وفقا لبروتوكول القسطنطينية لعام 1913. في بروتوكول 1913 وكان خط الحدود في شط العرب في منتصف (الثالوج) من الممر المائي، وليس كما كان مقررا سابقا في عام 1937 بين البلدين. في فهم 1937 مدد المياه الإقليمية للعراق إلى أكثر من شط العرب.

أوقف شاه إيران الدعم الإيراني للمتمردين، وانسحبت قواته وتم إغلاق الحدود في 1 نيسان وهزم الجيش العراقي البيشمركة نهاية مارس. العديد من قادة الأكراد، بما في ذلك مصطفى البرزاني هرب إلى إيران واخرون إلى تركيا.

إنشاء الاتحاد الوطني الكردستاني (1975-1979)


اندلعت المكتب السياسي (أو اللجنة المركزية) للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة أحمد إبراهيم وابنه في القانون العراقي جلال الطالباني، الخروج من الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 1966 عندما أصر مصطفى البارزاني على أخذ جميع القرارات الهامة دون استشارة زعماء الحزب الآخرين. مصطفى البارزاني المخصصة ثم قتلة لقتل أعضاء المكتب بوليت لتشمل جلال طالباني.

انضم إلى المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني عندما ألقوا السلاح بعد اتفاق الجزائر عام 1975، مع مجموعات أخرى لتشكيل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (الاتحاد الوطني الكردستاني). الاتحاد الوطني الكردستاني أصبح بسرعة ثاني أكبر حزب في شمال العراق ، وتم بناء قوة خاصة به من البيشمركة.

وضع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وتنافس محموم التي من شأنها أن تؤدي إلى حرب بين الفصيلين.
الحرب بين إيران والعراق (1980-1988)



خلال الحرب بين العراق وإيران وقف أكراد العراق مع إيران ضد العراق البعثيين. وكانت مساعدة من الأكراد عاملا مهما في نجاح إيران في وقت مبكر على الجبهة الشمالية (كردستان العراق) ولكن على الرغم من المكاسب التي حققها الإيرانيون كانوا غير قادرين على السيطرة على أي من المدن أو البلدات ذات الأهمية. وردَ صدام حسين وحكومته بالغاز الكيميائي على الآلاف من المدنيين الاكراد والإيرانيين. وبالرغم من أن غاز للفوز على الإيرانيين في الجبهة الوسطى والعراق استعادت جميع الأراضي التي خسرتها هناك ، بما في ذلك جزر مجنون الغنية بالنفط، و إيران تبقى مكاسب في الشمال حتى قبول الإيرانيين هدنة صدام حاولت لكن صدام حسين لغزو خوزستان كما أنه يعتقد إنه يمكن كسب الحرب لا يزال ومجاهدي خلق الإلكترونية (وهي منظمة إرهابية إيرانية وفقا للولايات المتحدة الأمريكية، قد وقفت إلى جانب العراق) هاجم إيران في المركز، لكنه فشل كل من هذه الغزوات (رغم أن العراق لم تحقق مكاسب صغيرة في إيران) وصدام حسين كما قبلت وقف اطلاق النار. توقف الإيرانيين انسحبوا من شمال العراق وإيران دعم الأكراد في العراق. وكان الأكراد لمواصلة القتال الآن صدام من تلقاء نفسها، وباءت بالنصر.

واصلت المقاومة للحكومة العراقية في الفترة 1988-1989.

عملية عاصفة الصحراء (1990-1991)


في أعقاب حرب الخليج العربي ويعرف أيضا باسم "عملية عاصفة الصحراء": من يناير إلى مارس 1991)، أدت اعتبارات شتى الولايات المتحدة لإقامة دولتين "حظر الطيران" مناطق في العراق : منطقة واحدة وكانت في جنوب العراق ، حيث كان نظام صدام حسين يضطهد بشراسة العرب الشيعة، ومنطقة أخرى كانت في الأراضي الكردية في شمال العراق. كان ممنوعا على حكومة بغداد تشغيل أي طائرة في أي من هذه المناطق، وحظر فرض من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة الأصول العسكرية في المنطقة. كانت بغداد غير قادرة على استخدام القوة الجوية في الشمال، وبعد أن تم مع قدراته التقليدية ولكن جميع هدمت خلال عاصفة الصحراء، ولكن القليل من الخيارات إلى أن يجلس وتشهد ولادة جديدة للمنطقة الحكم الذاتي الكردية.
الانتفاضات 1991

بعد الهزيمه التي لحقت بالجيش العراقي جراء تصرفات رئيس الجمهورية انذاك صدام حسين ، عانى الجيش العراقي من الإهمال وعمليات الإعدامات والفصل لكبار الضباط مقارنه بالحرس الجمهوري الذي كان ذي ولاء مطلق للرئيس. خلال أصعب الحالات التي مر بها الجيش الذي طالما دافع عن العراق عرشه الأعلى وحزب الله تنظيم العراق وحدات الجيش العراقي في الشمال والجنوب، هناك بعض المقاطع على اليوتيوب تظهر فيها امرأه موالية لقوات البشمركه تدوس برجلها بطن جثه مجند عراقي احتفالا بالنصر على الجيش العراقي

الحرب الأهلية الكردية (1995-1998)



.

عقدت الحرب الأهلية بين البشمركة من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وحتى تطوير عسكري من قوات البيشمركة والاهتمام لم يعد على التهديدات الخارجية.

1998-2003

عد "اتفاق واشنطن" في عام 1998، والقتال بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في قوات البيشمركة وصل إلى نهايته. كما نشط الاتحاد الوطني الكردستاني البيشمركة إلقاء أسلحتهم ، وبدأ كبار السن من قدامى المحاربين البشمركة ملء أدوار الاتحاد الوطني الكردستاني أكثر في السياسية. مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة متزايد من قبل أفراد أسرة البارزاني ، ظل التوتر السياسي بين الأحزاب الكردية.

وكان ظهور جماعات متشددة صارمة، والإسلامية مثل الحركة الإسلامية في كردستان في شمال العراق من قبل ثم تم بالفعل مصدرا إضافيا للتوتر القتال والسياسية لبعض الوقت. قاد الساحة الدولية لتنظيم القاعدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 على الولايات المتحدة لتنظيم القاعدة بوساطة خلق من جماعة أنصار الإسلام، والذي زاد من تفاقم العنف الطائفي. على الرغم من أن قتالا متقطعا استمر مع حزب العمال الكردستاني (حزب العمال الكردي التركي ومقرها)، واجهت قوات البيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني التهديد الأكبر لها من أنصار الإسلام، الذي كان مدعوما أيضا من قبل الحكومة البعثية [بحاجة لمصدر]. كان يقودها الملا كريكار وهو كردي من العقيدة الإسلامية الصارمة، تتألف جماعة أنصار الإسلام من مقاتلي حرب العصابات أكثر من 500، وكثير منهم فروا من أفغانستان بعد الولايات المتحدة عملية الحرية الدائمة.

على الرغم من أنها واجهت معارضة العسكرية التقليدية من العراقيين وتكتيكات حرب العصابات القائم على جبل أثناء القتال بين الأكراد، وكان الاتحاد الوطني الكردستاني البيشمركة صعوبة التصدي لهجوم المتعصبين من أنصار الإسلام. المقاتلين الأجانب استخدام الهجمات الانتحارية، والاغتيالات، والألغام والقنابل، والسيوف والسواطير لقتل ليس فقط البيشمركة لكن لتدنيس أجسادهم. في حين أن أنصار الإسلام يزعم أنها تتلقى الدعم من إيران والمملكة العربية السعودية، والعراق، وكان الاتحاد الوطني الكردستاني فقط البيشمركة قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني كحلفاء. وكان كلا الطرفين الصامد في استيائهم عن وجود أنصار الإسلام. الاتحاد الوطني الكردستاني قائد أنور Dolani، على سبيل المثال، وأكد أنه "لا يوجد مكان للإرهاب في كردستان العراق" مسعود بارزاني، وادعت قوات البيشمركة لم يكن في حاجة إلى مساعدة هزيمة المسلحين غير مرغوب فيه. على الرغم من التضامن الكردية، جلبت استعدادات الولايات المتحدة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين تعزيزات ترحيب للصراع.

حرب العراق ودور البيشمركة (2003)

-البيشمركة مرتبط مع قسم وكالة الاستخبارات المركزية والقوات الخاصة والجيش الأمريكي، ساهمت البيشمركة في إعداد ساحة المعركة للقوات العسكرية الأمريكية في جميع انحاء العراق. حيث إنه كانت من الخطوات الأولى هي طرد انصار القاعدة من بعض القرى العراقية آنذاك. كما اسفرت المعركة "معركة طرد انصار القاعدة" عن مقتل العديد من عناصر انصار القاعدة والبعض الآخر فرَّ بإتجاه إيران، وأعادوا تنظيم صفوفهم في وقت لاحق في العراق.

-الولايات المتحدة ومتحدثون باسم قوات البشمركة كشفت منشأة للأسلحة الكيميائية في "سارغات"، المرفق الوحيد من نوعه اكتشف في حرب العراق حينها.

البيشمركة في العراق الجديد (2003 إلى الوقت الحاضر)

تعتبر قوات البيشمركة حليف فعال لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة. كما انها خاضت جنباً إلى جنب مع القوات الاميركية في حرب العراق عام 2003م. ومنذ ذلك الوقت تولت البيشمركة المسؤولية الكاملة عن أمن وحماية المناطق الكردية شمال العراق.

وتشير التقديرات إلى أن عام 2005م كان يقدر عدد البيشمركة بحوالي 180.000 مقاتل، إلى أن وصل عددهم في الوقت الحالي بحوالي 375.000 مقاتل بحسب ما نشرته وكالة سي بي اس نيوز.

وكانت البيشمركة شريكا فعالاً في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق. حيث ان العديد من عناصر البشمركة يجيدون اللغة العربية، وعلى النقيض من قوات التحالف الأجنبية، وبالتالي لعبوا دورا هاماً في المثلث السني في وسط العراق على المستوى الاستراتيجي.

المعدات والقدرات

تعتمد قوات البيشمركة إلى حد كبير على الأسلحة القديمة التي تم الاستيلاء عليها من المعارك. احتجزت البشمركة مخزونات الأسلحة خلال الانتفاضات العراقية عام 1991. تم الإستلاء على عدة مخزونات من الأسلحة من الجيش العراقي القديم من قبل البيشمركة، خلال الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث كانت قوات البشمركة نشطة. في أعقاب انسحاب الجيش العراقي الجديد خلال هجوم داعش في حزيران / يونيو 2014، ورد أن قوات البشمركة تمكنت مرة أخرى من الحصول على الأسلحة التي خلفها الجيش العراقي. منذ أغسطس / آب 2014، قامت قوات البيشمركة أيضاً بإستلاء أسلحة من قوات تنظيم الدولة. في عام 2015 ، ولأول مرة ، تلقى جنود البشمركة حربًا في المدن وتدريبًا على الاستخبارات العسكرية من مدربين أجانب.

ترسانة البشمركة محدودة ومحصورة لأن المنطقة الكردية يجب عليها شراء الأسلحة من خلال الحكومة العراقية. بسبب الخلافات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة العراقية، كانت تدفقات الأسلحة من بغداد إلى كردستان العراق غير موجودة تقريبًا، حيث تخشى بغداد من التطلعات الكردية للاستقلال. بعد هجوم تنظيم الدولة في أغسطس 2014، قامت عدة حكومات بتسليح البيشمركة ببعض المعدات الخفيفة، مثل الأسلحة الخفيفة، والنظارات الليلية والذخيرة. ومع ذلك ، أكد مسؤولون كرد وقياديون في البيشمركة أنهم لم يتلقوا ما يكفي. كما يؤكدون على أن بغداد تمنع كل الأسلحة من الوصول إلى حكومة إقليم كردستان، مشددة على ضرورة إرسال الأسلحة مباشرة إلى حكومة إقليم كردستان وليس عبر بغداد. وعلى الرغم من ذلك، فقد صرحت الولايات المتحدة بأن حكومة العراق مسؤولة عن أمن كردستان العراق وأن بغداد يجب أن توافق على جميع المساعدات العسكرية.

تفتقر البيشمركة إلى وحدات طبية ووحدات اتصالات مناسبة. هذا أصبح واضحا خلال هجوم تنظيم الدولة في عام 2014 حيث وجدت البشمركة نفسها تفتقر إلى سيارات الإسعاف والمستشفيات الميدانية الأمامية، مما أجبر المقاتلين الجرحى على العودة إلى بر الأمان. هناك أيضًا نقص في أدوات التواصل حيث يضطر قادة البيشمركة إلى استخدام الهواتف المحمولة المدنية للتواصل مع بعضهم البعض. بتوجيه من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بدأت البشمركة في توحيد أنظمتها الخاصة بالأسلحة، لتحل محل الأسلحة التي تعود إلى الحقبة السوفييتية بأسلحة الناتو.



دور المرأة

لعبت النساء دوراً هاما في البشمركة منذ تأسيسها. عرفت قبيلة الزاند الكردية بأنها تسمح للنساء بأدوار عسكرية. خلال النزاع العراقي الكردي، خدمت غالبية النساء داخل البيشمركة في دعم الأدوار مثل بناء المعسكرات، ورعاية الجرحى وحمل الذخائر والرسائل. عدة ألوية نسائية خدمت في الخطوط الأمامية. أشهر البيشمركة كانت مارغريت جورج شيلو التي تمكنت من الحصول على مكانة رائدة. بدأ الاتحاد الوطني الكردستاني تجنيد النساء خلال الحرب الأهلية الكردية. أعطيت النساء تدريباً أساسياً لمدة 45 يوماً شمل مناورات استعراضية ورماية أساسية بمختلف البنادق وقذائف الهاون وقذائف الآر بي جي. في الأشهر التي سبقت غزو الولايات المتحدة للعراق في عام 2003، أطلقت الولايات المتحدة عملية "فايكنغ هامر" التي وجهت ضربة هائلة للجماعات الإرهابية الإسلامية في كردستان العراق واكتشفت منشأة أسلحة كيميائية. وأكد الاتحاد الوطني الكردستاني لاحقاً أن المقاتلات الأكراد شاركن في العملية.

تتألف البيشمركة حالياً تقريباً من الرجال بينما تضم 600 امرأة على الأقل في صفوفها. في الحزب الديمقراطي الكردستاني، تم منع هؤلاء النساء البشمركة حتى الآن من الوصول إلى الخطوط الأمامية ويستخدمن في الغالب في مواقع اللوجستيات والإدارة.

( منقول من ويكيبيديا )